ابو القاسم الكوفي

226

الاستغاثة في بدع الثلاثة

أيضا أن يكون للرسول دولة من بعد ، فلا يكون له من دولته نصيب ، فيبقى عند ذلك مداهنا للجميع ( قال ) : ومن الدليل على ذلك ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لما حوصر في شعب عبد المطلب مع بني هاشم لم يحاصر معه عمر ، ولا أبو بكر ، واصطلحا جميعا على المداهنة والانتظار ، فسل سيفه في تلك الحالة كان أعظم الكفر ، لأنه كان حيلة منه أراد ان ينقض بها على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تدبيره ويجعل ذلك سببا لقتل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . فانظروا إلى قوم يدعون ذلك فضيلة لصاحبهم وهو في قولهم خطأ وجهل ، وفي قول آخرين كفر والحاد ، وعتو وعناد ، فهل يكون في الجهل أبين من جهل هؤلاء القوم ، وأقل نظرا وتمييزا ، يتخبطون في الظلمات ويتيهون في الضلالات لا يعرفون حقا ولا يقلعون عن باطل . وأما : روايتهم المتخرصة ان اللّه أوحى إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أن قل لأبي بكر : اني عنك راض فهل أنت عني راض ، فهل يستجيز رواية مثل هذا إلا جاهل غبي غافل عمي ، هل يجوز ان يسأل اللّه عبدا من عبيده نبيا كان أو غير نبي ، هل أنت عني راض ، ألا يعلم ذو الفهم أن هذا خارج عن الحكمة داخل في الجهالة ، مع ما يقال لهم : في أي حال راض عنه ، أفي يوم أحد حين هرب عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أو في يوم خيبر حين انهزم براية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أو في غزاة ذات السلاسل حين رجع عن الطريق خوفا من المشركين ، بعد ما ولاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأمره بالمسير برايته إليهم ، ثم ولى عليه وعلى من معه عمر ، ثم أنفذه بالراية ، فرجع عن الطريق كرجوع أبي بكر ، ثم ولى